"مزاجي متقلب" جملة يقولها كثيرون. لكن في الاضطراب ثنائي القطب لا نتحدث عن تقلب في نفس اليوم بسبب موقف مزعج، بل عن فترات تمتد لأيام أو أسابيع: فترة اكتئاب عميق، وفترة أخرى من النشاط الزائد والاندفاع وقلة الحاجة للنوم.
هذا الاضطراب من الحالات التي أتعامل معها كثيرًا، والخبر المهم أنه قابل للعلاج والسيطرة، وأن كثيرًا من المرضى يعيشون حياة مستقرة ومنتجة مع العلاج والمتابعة المنتظمة.
ما هو الاضطراب ثنائي القطب؟
هو اضطراب في المزاج يتميز بنوبات من:
- الهوس أو الهوس الخفيف: ارتفاع غير معتاد في المزاج أو الطاقة أو العصبية.
- الاكتئاب: حزن وفقدان اهتمام وإرهاق.
وبين النوبات، يعود كثير من المرضى إلى حالتهم الطبيعية.
أعراض نوبة الهوس
- طاقة ونشاط زائد بشكل غير معتاد.
- قلة الحاجة للنوم، فينام الشخص ساعتين أو ثلاثًا ويشعر أنه نشيط.
- كلام كثير وسريع يصعب مقاطعته.
- أفكار متسارعة وتنقل سريع بين المواضيع.
- إحساس مبالغ فيه بالعظمة أو القدرة.
- اندفاع في الصرف، أو قرارات مالية أو عاطفية متهورة.
- سرعة الانفعال والعصبية.
- في الحالات الشديدة قد تظهر أعراض ذهانية، مثل معتقدات غير واقعية.
أما الهوس الخفيف فأعراضه مشابهة لكن أخف، وقد لا يلاحظها الشخص نفسه، بينما يلاحظها من حوله.
أعراض نوبة الاكتئاب
تشبه أعراض الاكتئاب المعتاد: حزن مستمر، وفقدان الاهتمام، وإرهاق، وتغير في النوم والشهية، وصعوبة في التركيز، وشعور بالذنب أو اليأس.
لماذا يُشخَّص متأخرًا أحيانًا؟
كثير من المرضى يطلبون المساعدة أثناء نوبة الاكتئاب فقط، لأنها الأكثر إيلامًا، ولا يذكرون فترات النشاط الزائد لأنهم يرونها "أيام حلوة". لذلك يسأل الطبيب النفسي دائمًا عن تاريخ المزاج بالكامل، وأحيانًا يستعين بمعلومات من الأسرة.
وهذا مهم جدًا، لأن علاج الاضطراب ثنائي القطب يختلف عن علاج الاكتئاب العادي، وبعض أدوية الاكتئاب وحدها قد تكون غير مناسبة له.
الفرق بين تقلب المزاج العادي والاضطراب ثنائي القطب
- تقلب المزاج العادي: يتغير خلال اليوم حسب المواقف، ولا يؤثر بشكل كبير على النوم والطاقة والقرارات.
- الاضطراب ثنائي القطب: نوبات واضحة تستمر لأيام أو أسابيع، مع تغير كبير في النوم والطاقة والسلوك، وأثر واضح على الحياة.
كيف يُعالج الاضطراب ثنائي القطب؟
العلاج الدوائي
حجر الأساس هو مثبتات المزاج أو بعض الأدوية الأخرى التي يحددها الطبيب حسب الحالة. وهدفها منع النوبات الجديدة، وليس فقط علاج النوبة الحالية، لذلك يحتاج العلاج غالبًا للاستمرار لفترة طويلة مع متابعة منتظمة. بعض هذه الأدوية تحتاج تحاليل دم دورية لضبط الجرعة والاطمئنان على الأمان.
العلاج النفسي والتثقيف
يساعد العلاج النفسي والتثقيف عن المرض على:
- التعرف على العلامات المبكرة للنوبة قبل أن تشتد.
- تنظيم النوم والروتين اليومي، وهو عامل حماية مهم جدًا.
- الالتزام بالدواء.
- إشراك الأسرة في فهم المرض ودعم المريض.
نصائح مهمة للمرضى والأسرة
- احمِ نومك: قلة النوم من أقوى المحفزات لنوبات الهوس.
- لا توقف الدواء من نفسك حتى لو شعرت بتحسن، لأن ذلك من أكثر أسباب الانتكاس.
- راقب العلامات المبكرة: مثل قلة النوم المفاجئة، أو كثرة الكلام، أو الصرف الزائد.
- تجنب الكحول والمخدرات، لأنها تزيد اضطراب المزاج.
- التزم بالمتابعة حتى في فترات الاستقرار.
متى تطلب المساعدة فورًا؟
- إذا ظهرت أفكار عن إيذاء النفس أثناء نوبة اكتئاب.
- إذا وصل الهوس إلى سلوك خطير أو قرارات تهدد الأمان أو المال.
- إذا ظهرت أعراض ذهانية.
وفي حالات الخطر اتصل بالطوارئ في بلدك أو توجّه لأقرب مستشفى.
المتابعة مع دكتور نفسي اون لاين
الاضطراب ثنائي القطب يحتاج متابعة طويلة ومنتظمة، والجلسات الأونلاين تجعل هذه المتابعة أسهل وأكثر انتظامًا. يمكنك حجز جلسة مع دكتور نفسي اون لاين على SyCura، أو قراءة المزيد عن علاج الاكتئاب أونلاين.
المحتوى على هذا الموقع للتوعية العامة ولا يغني عن التشخيص أو العلاج من مختص.