الحزن على فقدان شخص عزيز: كيف تمر برحلة الفقد؟ ومتى تحتاج مساعدة؟

الحزن بعد الفقد رحلة لا تسير بخط مستقيم، ولا توجد طريقة "صحيحة" واحدة للحزن. تعرّف على ما هو طبيعي، وكيف تعتني بنفسك، ومتى يصبح الحزن معقدًا ويحتاج دعمًا متخصصًا.

فقدان شخص نحبه من أصعب التجارب التي يمكن أن نمر بها. وكثيرون يسألونني: "هو طبيعي إني لسه حزين كده؟"، "إمتى هرجع زي الأول؟". والحقيقة أن الحزن ليس مرضًا يحتاج علاجًا، بل هو ثمن الحب، ورحلة تختلف من شخص لآخر.

ما هو الطبيعي في الحزن؟

الحزن لا يسير في خطوات مرتبة. قد تسمع عن "مراحل الحزن"، مثل الإنكار والغضب والمساومة والحزن والتقبل، لكن الحقيقة أن أغلب الناس لا يمرون بها بالترتيب، وقد يمرون ببعضها فقط، ويعودون لنفس المشاعر أكثر من مرة.

ومن الطبيعي في الأسابيع والأشهر الأولى أن تشعر بـ:

  • حزن عميق وبكاء يأتي في موجات، أحيانًا فجأة.
  • صدمة أو إحساس بأن ما حدث غير حقيقي.
  • اشتياق شديد للشخص، والتفكير فيه كثيرًا.
  • غضب، من الموقف، أو من الأطباء، أو من الشخص نفسه، أو حتى من نفسك.
  • إحساس بالذنب: "لو كنت عملت كذا".
  • تعب جسدي، واضطراب في النوم والشهية.
  • صعوبة في التركيز.
  • لحظات من الراحة أو الضحك، وهذه أيضًا طبيعية ولا تعني أنك نسيت.

الحزن يأتي في موجات

مع الوقت، تصبح الموجات أبعد وأخف غالبًا، لكنها قد تعود بقوة في المناسبات، والأعياد، وذكرى الوفاة، أو عند سماع أغنية أو رؤية مكان. وهذا لا يعني أنك "رجعت لورا".

كيف تعتني بنفسك أثناء الحزن؟

  1. اسمح لنفسك بالحزن: لا تضغط على نفسك لتكون "قويًا" طوال الوقت.
  2. تحدث عن الشخص: مع من يعرفه، واذكر ذكرياتكما.
  3. حافظ على الأساسيات: حاول أن تأكل وتنام وتتحرك ولو قليلًا.
  4. اقبل المساعدة: دع من حولك يساعدوك في المهام اليومية.
  5. أجّل القرارات الكبيرة إن أمكن، مثل بيع البيت أو تغيير العمل.
  6. اجد طريقتك في التذكر: دعاء، أو صدقة، أو كتابة رسالة، أو عمل خير باسمه.
  7. تجنب الهروب بالمواد: مثل الكحول أو المهدئات غير الموصوفة.

عندما يكون الفقد مفاجئًا أو صادمًا

الفقد المفاجئ، أو في حادث، أو بعد مرض طويل ومؤلم، أو فقد طفل، قد يجعل الحزن أصعب وأطول، وقد تظهر معه أعراض صدمة، مثل الصور المتكررة للحظة الوفاة أو الكوابيس. وهنا يكون الدعم المتخصص مهمًا.

متى يصبح الحزن معقدًا؟

عند نسبة من الناس، يبقى الحزن شديدًا جدًا لفترة طويلة، ويعطل الحياة. ويطلق عليه المختصون اضطراب الحزن المطوّل، ويُفكر فيه عادة عندما يستمر الحزن الشديد بعد مرور ستة أشهر إلى سنة على الأقل من الفقد، حسب التصنيف المستخدم، مع علامات مثل:

  • اشتياق وانشغال مستمر بالشخص يملأ معظم اليوم.
  • عدم القدرة على تقبل حقيقة الفقد.
  • إحساس بأن جزءًا منك مات معه.
  • تجنب شديد لكل ما يذكرك بالفقد.
  • صعوبة كبيرة في العودة للعمل أو الحياة اليومية.
  • إحساس بأن الحياة بلا معنى.

وأحيانًا يتحول الحزن إلى اكتئاب، فيظهر فقدان للاهتمام بكل شيء، ولوم شديد للنفس، ويأس مستمر.

متى تطلب المساعدة فورًا؟

إذا راودتك أفكار عن إيذاء نفسك، أو عن أنك لا تريد الاستمرار في الحياة، فلا تنتظر. إذا كنت في خطر الآن، اتصل بالطوارئ في بلدك أو توجّه لأقرب مستشفى، وتحدث مع شخص تثق به.

كيف تساعد شخصًا حزينًا؟

  • كن موجودًا حتى لو لم تعرف ماذا تقول.
  • استمع أكثر مما تتكلم، ولا تتعجل في النصيحة.
  • تجنب العبارات المؤلمة مثل "لازم تتخطى" أو "خلاص كفاية حزن".
  • قدّم مساعدة عملية: أكل، أو مشاوير، أو رعاية الأطفال.
  • تذكّر المناسبات الصعبة واسأل عنه فيها، فكثيرون ينسون الحزين بعد الأسابيع الأولى.

كيف يساعد العلاج النفسي؟

لا يحاول المعالج "إنهاء" حزنك، بل يساعدك على:

  • التعبير عن المشاعر الصعبة، مثل الذنب والغضب، في مكان آمن.
  • التعامل مع الذكريات المؤلمة إذا كان الفقد صادمًا.
  • إيجاد طريقة للاحتفاظ بالعلاقة مع من فقدت، مع العودة للحياة تدريجيًا.

احجز جلسة مع معالج نفسي اون لاين على SyCura، واقرأ أيضًا عن علامات الاكتئاب.

المحتوى على هذا الموقع للتوعية العامة ولا يغني عن التشخيص أو العلاج من مختص.

جلستك الأولى أقرب مما تتخيل

حمّل تطبيق SyCura، واختر دكتورك، واحجز في دقائق.

التطبيق قريبًا على App Store وGoogle Play