تتقلب في السرير، تنظر في الساعة، تحسب كم ساعة باقية على الاستيقاظ، فيزيد قلقك، فيبتعد النوم أكثر. إذا كان هذا يتكرر معك أغلب الليالي، فأنت لست وحدك. الأرق من أكثر المشكلات شيوعًا، والخبر الجيد أن له علاجًا فعّالًا لا يعتمد على الحبوب المنومة.
ما هو الأرق؟
الأرق هو صعوبة في النوم تأخذ أحد هذه الأشكال:
- صعوبة في بدء النوم، تبقى مستيقظًا أكثر من نصف ساعة.
- الاستيقاظ عدة مرات ليلًا وصعوبة العودة للنوم.
- الاستيقاظ مبكرًا جدًا وعدم القدرة على النوم ثانية.
- الاستيقاظ دون إحساس بالراحة رغم ساعات النوم.
وعندما يتكرر ذلك ثلاث ليالٍ في الأسبوع على الأقل لمدة ثلاثة أشهر، يُسمى أرقًا مزمنًا.
لماذا يحدث الأرق؟
غالبًا يبدأ الأرق بسبب واضح، مثل ضغط في العمل، أو مشكلة عائلية، أو سفر، أو مرض. ومن أشهر أسبابه:
- القلق والتفكير الزائد عند النوم.
- الاكتئاب، وكثيرًا ما يظهر على شكل استيقاظ مبكر جدًا.
- مواعيد نوم غير منتظمة أو العمل بنظام الورديات.
- الإفراط في الكافيين، خاصة بعد العصر.
- استخدام الهاتف والشاشات في السرير.
- آلام مزمنة أو بعض الأمراض والأدوية.
لماذا يستمر الأرق حتى بعد زوال السبب؟
هنا الجزء المهم. بعد ليالٍ من الأرق يبدأ الشخص في فعل أشياء منطقية لكنها تزيد المشكلة:
- يذهب للسرير مبكرًا "ليعوّض"، فيقضي ساعات مستيقظًا فيه.
- ينام في النهار، فيقل نعاسه ليلًا.
- يقلق من عدم النوم، فيصبح السرير نفسه مرتبطًا بالتوتر.
ومع الوقت يتعلم العقل أن السرير مكان للتفكير والقلق لا للنوم.
العلاج المعرفي السلوكي للأرق
هذا هو العلاج الأول الموصى به للأرق المزمن، ونتائجه تستمر بعد انتهاء العلاج، على عكس المنومات. ويقوم على عدة خطوات:
١. موعد استيقاظ ثابت
استيقظ في نفس الموعد كل يوم، حتى في الإجازات، ومهما كانت ليلتك سيئة. هذه أهم خطوة لضبط ساعتك البيولوجية.
٢. السرير للنوم فقط
لا تستخدم السرير للهاتف أو التلفزيون أو العمل أو التفكير في المشكلات. إذا لم تنم خلال عشرين دقيقة تقريبًا، اخرج من الغرفة، واجلس في ضوء خافت، وافعل شيئًا هادئًا، ولا تعد إلى السرير إلا عندما تشعر بالنعاس.
٣. تقليل الوقت في السرير
يبدو الأمر غريبًا، لكن تقليل الوقت الذي تقضيه في السرير، ليقارب عدد الساعات التي تنامها فعلًا، يجعل نومك أعمق وأكثر تركيزًا. ثم يزيد الوقت تدريجيًا مع تحسن النوم. هذه الخطوة يُفضل أن تتم مع معالج يحدد لك المواعيد المناسبة.
٤. التعامل مع الأفكار
يساعدك المعالج على مراجعة الأفكار التي تزيد القلق من النوم، مثل "لو لم أنم ٨ ساعات فلن أستطيع العمل غدًا"، واستبدالها بأفكار أكثر واقعية.
٥. تهدئة الجسم
تمارين التنفس البطيء والاسترخاء العضلي قبل النوم تساعد الجسم على الانتقال من حالة التأهب إلى حالة الراحة.
عادات تساعد على النوم
- لا تشرب الشاي أو القهوة أو مشروبات الطاقة بعد العصر.
- اترك الهاتف خارج السرير، وخفف الإضاءة قبل النوم بساعة.
- تجنب القيلولة الطويلة، وإذا احتجت فلا تزد على عشرين دقيقة قبل العصر.
- تعرّض لضوء الشمس صباحًا، وتحرّك خلال اليوم.
- اجعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومعتدلة الحرارة.
- لا تنظر إلى الساعة وأنت في السرير.
ماذا عن الحبوب المنومة؟
قد تساعد المنومات لفترة قصيرة جدًا وتحت إشراف طبيب، لكنها لا تعالج سبب الأرق، وبعضها قد يسبب الاعتماد عليه مع الاستمرار. لا تتناول أي منوم دون استشارة طبيب، ولا توقف دواءً تتناوله بالفعل فجأة.
متى تستشير طبيبًا؟
- إذا استمر الأرق أكثر من شهر رغم تنظيم عاداتك.
- إذا كان الأرق مصحوبًا بحزن أو قلق مستمر، لأنه قد يكون علامة على اكتئاب أو اضطراب قلق.
- إذا لاحظ شريكك شخيرًا عاليًا أو توقفًا في تنفسك أثناء النوم، فهذا يحتاج تقييمًا طبيًا لاستبعاد انقطاع التنفس أثناء النوم.
- إذا كنت تشعر بنعاس شديد في النهار رغم نومك ساعات كافية.
العلاج المعرفي السلوكي للأرق قصير نسبيًا، ويستمر غالبًا بين ٤ و٨ جلسات، ويناسب الجلسات أونلاين تمامًا. اقرأ المزيد عن علاج الأرق ومشكلات النوم أونلاين، أو احجز جلسة مع معالج أو طبيب نفسي على Sycura.
المحتوى على هذا الموقع للتوعية العامة ولا يغني عن التشخيص أو العلاج من مختص.