تمسك الهاتف لترد على رسالة، فتجد نفسك بعد ساعة تتنقل بين الفيديوهات دون أن تشعر. أو تقول "دور واحد بس" في اللعبة، فتكتشف أن الساعة أصبحت الثالثة فجرًا. هذه تجارب يعرفها أغلبنا، لكن عند البعض تتحول إلى سلوك إدماني يؤثر على النوم والعمل والعلاقات والمزاج.
في عملي مع السلوكيات الإدمانية، ألاحظ أن إدمان الهاتف والألعاب أصبح من أكثر الأسباب التي تجعل الشباب، وأحيانًا أهاليهم، يطلبون المساعدة.
متى يصبح الاستخدام إدمانًا؟
ليست المشكلة في عدد الساعات فقط، بل في فقدان السيطرة والأثر على الحياة. ومن العلامات:
- تستخدم الهاتف أو تلعب أكثر مما كنت تنوي باستمرار.
- حاولت التقليل أكثر من مرة وفشلت.
- تشعر بالتوتر أو العصبية عندما تبتعد عن الهاتف أو اللعبة.
- تهمل النوم أو الدراسة أو العمل أو الواجبات.
- تفقد الاهتمام بأنشطة وأشخاص كنت تحبهم.
- تستمر رغم المشكلات الواضحة التي يسببها.
- تخفي عن أهلك أو شريكك مقدار الوقت الذي تقضيه.
- تستخدم الهاتف أو اللعب للهروب من مشاعر مزعجة.
لماذا نعلق بالهاتف والألعاب؟
التطبيقات والألعاب مصممة لجذب الانتباه وإبقائه: إشعارات مستمرة، ومحتوى لا ينتهي، ومكافآت غير متوقعة. وهذا يحفز دوائر المكافأة في المخ بطريقة تشبه ما يحدث في أنواع أخرى من الإدمان، فيصبح التوقف أصعب مع الوقت.
وكثيرًا ما يكون وراء الاستخدام المفرط سبب أعمق، مثل:
- القلق أو التوتر، فيصبح الهاتف وسيلة للهروب.
- الاكتئاب والوحدة.
- اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
- الملل أو ضغوط الدراسة والعمل.
أثره على الصحة النفسية
- النوم: الضوء والمحتوى المثير يؤخران النوم ويقللان جودته.
- المزاج: المقارنة المستمرة على السوشيال ميديا تزيد مشاعر النقص والحزن عند البعض.
- القلق: الإشعارات المستمرة تُبقي العقل في حالة تأهب.
- التركيز: التنقل السريع بين المحتوى يضعف القدرة على التركيز لفترات طويلة.
- العلاقات: قضاء الوقت مع الهاتف بدل الأشخاص يخلق مسافة وخلافات.
خطوات عملية لاستعادة السيطرة
- راقب استخدامك: استخدم إعدادات "وقت الشاشة" في هاتفك لتعرف الأرقام الحقيقية.
- أوقف الإشعارات غير الضرورية: اترك فقط المكالمات والرسائل المهمة.
- ضع حدودًا واضحة: حدد أوقاتًا معينة للتطبيقات أو الألعاب، واستخدم مؤقتات الاستخدام.
- أبعد الهاتف عن السرير: اشحنه خارج غرفة النوم، واستخدم منبهًا عاديًا.
- غيّر مكان التطبيقات: انقل التطبيقات المرهقة من الشاشة الرئيسية لتقلل الفتح التلقائي.
- املأ الفراغ: خطط لأنشطة بديلة، مثل الرياضة أو لقاء الأصدقاء أو هواية يدوية.
- لا تعتمد على قوة الإرادة وحدها: غيّر البيئة من حولك لتجعل الاستخدام أصعب.
نصائح للأهل
- تحدث مع ابنك أو ابنتك بهدوء بدل اللوم أو المصادرة المفاجئة.
- اتفقوا معًا على قواعد واضحة لأوقات الاستخدام.
- كن قدوة في استخدامك للهاتف.
- انتبه إذا كان الاستخدام المفرط يخفي قلقًا أو اكتئابًا أو مشكلات في المدرسة.
متى تحتاج مختصًا؟
اطلب المساعدة إذا:
- فشلت محاولاتك المتكررة في التقليل.
- أثّر الاستخدام بوضوح على دراستك أو عملك أو نومك أو علاقاتك.
- ظهرت معه أعراض قلق أو اكتئاب.
- كان يصاحبه صرف أموال كبيرة على الألعاب أو المراهنات.
يساعد العلاج، خاصة العلاج المعرفي السلوكي، على فهم ما يدفعك للاستخدام، وبناء عادات جديدة، وعلاج القلق أو الاكتئاب المصاحب إن وُجد. يمكنك التحدث مع دكتور نفسي اون لاين على SyCura، واقرأ أيضًا عن علاج الأرق بدون أدوية.
المحتوى على هذا الموقع للتوعية العامة ولا يغني عن التشخيص أو العلاج من مختص.