"آخد حباية أنام بيها الليلة دي بس". جملة يقولها كثيرون، ثم تمر الأسابيع والشهور، ويصبح النوم أو الهدوء مستحيلًا بدون الحبة. ومن خلال عملي مع السلوكيات الإدمانية، أرى كثيرًا من الأشخاص الذين بدأوا المهدئات أو المنومات لسبب مفهوم، ثم وجدوا أنفسهم غير قادرين على التوقف.
في هذا المقال نتحدث عن متى تكون هذه الأدوية مفيدة، ومتى تصبح مشكلة، وكيف يتم التوقف عنها بأمان.
ما المقصود بالمهدئات والمنومات؟
نقصد هنا مجموعة من الأدوية التي تُستخدم لتهدئة القلق الشديد أو للمساعدة على النوم، وأشهرها مجموعة البنزوديازيبينات وبعض المنومات القريبة منها في طريقة العمل. وهي أدوية تعمل بسرعة، وهذا سبب فائدتها، وأيضًا سبب خطورتها عند الاستخدام الطويل.
متى تكون مفيدة؟
يصفها الطبيب أحيانًا:
- لفترة قصيرة في نوبات القلق الشديد أو الأرق الحاد.
- في بداية علاج بعض الحالات، حتى يبدأ مفعول العلاج الأساسي.
- في مواقف طبية محددة يقررها الطبيب.
والقاعدة العامة في أغلب الإرشادات الطبية أن تُستخدم بأقل جرعة ولأقصر مدة ممكنة، غالبًا لأسابيع قليلة فقط.
لماذا تتحول إلى مشكلة؟
مع الاستخدام المنتظم، قد يحدث:
- التحمّل: يقل أثر نفس الجرعة، فيحتاج الشخص جرعة أكبر.
- الاعتماد: يعتاد الجسم والمخ على الدواء، وقد يحدث ذلك خلال أسابيع قليلة من الاستخدام اليومي.
- أعراض الانسحاب: عند تقليل الجرعة أو إيقافها، يعود القلق والأرق بصورة أشد، مع أعراض أخرى.
علامات الاعتماد
- لا تستطيع النوم أو الهدوء بدون الدواء.
- تحتاج جرعة أكبر من التي بدأت بها.
- تتناوله لمدة أطول مما وصفه الطبيب.
- تشعر بقلق شديد إذا نفدت الحبوب.
- تحصل عليه من أكثر من مصدر أو دون وصفة.
- تظهر أعراض مزعجة عندما تتأخر الجرعة.
مخاطر الاستخدام الطويل
- ضعف التركيز والذاكرة.
- النعاس أثناء النهار وبطء رد الفعل، وهذا خطير أثناء القيادة أو العمل على الآلات.
- زيادة خطر السقوط والكسور، خاصة عند كبار السن.
- تأثير على المزاج.
- خطر شديد عند خلطها بالكحول أو المسكنات الأفيونية أو أدوية أخرى مهدئة، لأن ذلك قد يبطئ التنفس بشكل خطير.
لماذا لا يجب إيقافها فجأة؟
بعد الاستخدام المنتظم لفترة، قد يؤدي الإيقاف المفاجئ إلى أعراض انسحاب مزعجة، مثل الأرق الشديد، والقلق، والرعشة، والتعرق، والتوتر. وفي بعض الحالات، خاصة مع الجرعات العالية أو الاستخدام الطويل، قد يسبب الإيقاف المفاجئ تشنجات أو مضاعفات خطيرة.
لذلك فإن التوقف يجب أن يكون تدريجيًا وتحت إشراف طبيب.
كيف يتم التوقف بأمان؟
- تقييم مع طبيب نفسي: لمعرفة الدواء والجرعة ومدة الاستخدام، والحالة الأساسية التي بدأ بسببها.
- خطة تقليل تدريجي: يضعها الطبيب، وتستمر غالبًا لأسابيع أو أشهر حسب الحالة، وقد يحتاج الأمر أحيانًا تغيير الدواء إلى بديل أنسب للسحب التدريجي.
- علاج السبب الأساسي: مثل القلق أو الأرق أو الاكتئاب، بالعلاج النفسي أو أدوية لا تسبب الاعتماد.
- متابعة منتظمة: لضبط سرعة التقليل حسب الأعراض.
وفي بعض الحالات، خاصة مع الجرعات العالية جدًا أو الخلط مع مواد أخرى، قد يحتاج السحب إلى متابعة داخل مستشفى.
البدائل لعلاج القلق والأرق
- للأرق: العلاج المعرفي السلوكي للأرق، وهو العلاج الأول الموصى به للأرق المزمن.
- للقلق: العلاج المعرفي السلوكي، وبعض مضادات الاكتئاب التي لا تسبب الإدمان.
- تغيير العادات: تقليل الكافيين، وانتظام النوم، والرياضة، وتقنيات الاسترخاء.
متى تتحدث مع طبيب؟
إذا كنت تتناول مهدئًا أو منومًا لأكثر من بضعة أسابيع، أو لاحظت أي علامة من علامات الاعتماد، فتحدث مع طبيب نفسي. وإذا ظهرت تشنجات، أو ارتباك شديد، أو صعوبة في التنفس، أو تناولت جرعة كبيرة، فتوجّه للطوارئ فورًا.
احجز جلسة مع دكتور نفسي اون لاين على SyCura لتقييم الدواء ووضع خطة آمنة، واقرأ أيضًا عن علاج الأرق بدون أدوية.
المحتوى على هذا الموقع للتوعية العامة ولا يغني عن التشخيص أو العلاج من مختص.